الشيخ محمد علي طه الدرة
506
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
دِينِكُمْ : متعلقان بما قبلهما ، والكاف في محل جرّ بالإضافة . إِنِ : حرف شرط جازم . اسْتَطاعُوا : فعل ماض مبني على الضم في محل جزم فعل الشرط ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، والجملة الفعلية لا محلّ لها ؛ لأنها ابتدائية ، ويقال : لأنها جملة شرط غير ظرفي ، وجواب الشرط محذوف لدلالة ما قبله عليه ، التقدير : إن استطاعوا أن يردّوكم ؛ فليردوكم . ( مِنَ ) : اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ يَرْتَدِدْ : فعل مضارع فعل الشرط ، والفاعل يعود إلى ( مِنَ ) . مِنْكُمْ : جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من فاعل يَرْتَدِدْ المستتر ، و ( مِنَ ) بيان لما أبهم في ( من ) . عَنْ دِينِهِ : متعلقان بالفعل يرتدد ، والهاء في محل جر بالإضافة . فَيَمُتْ : الفاء : حرف عطف . يمت : معطوف على : يَرْتَدِدْ مجزوم مثله ، والفاعل يعود إلى ( مِنَ ) أيضا . وَهُوَ كافِرٌ : مبتدأ وخبر ، والجملة الاسمية في محل نصب حال من فاعل ( يمت ) المستتر ، والرابط : الواو ، والضمير . فَأُولئِكَ : الفاء : واقعة في جواب الشرط . ( أولئك ) : اسم إشارة مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ ، والكاف حرف خطاب ، لا محل له . حَبِطَتْ : فعل ماض ، والتاء للتأنيث . أَعْمالُهُمْ : فاعله ، والهاء في محل جر بالإضافة ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية : ( أولئك . . ) إلخ في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور ، والدسوقي يقول : لا محل لها ؛ لأنها لم تحلّ محلّ المفرد ، وخبر المبتدأ الذي هو ( من ) مختلف فيه ، والمرجح : أنه جملتا الشرط والجواب ، كما رأيته فيما سبق ، والجملة الاسمية : ( مِنَ . . . ) إلخ مستأنفة لا محل لها . فِي الدُّنْيا متعلقان بالفعل : حَبِطَتْ ، وعلامة الجر كسرة مقدرة على الألف للتعذر . وَالْآخِرَةِ : معطوف على ما قبله . وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ : تقدّم مثل هذه الجملة كثيرا ، ويأتي مثلها ، وفي محل الجملة الاسمية وجهان : عطفها على جملة جواب الشرط ، واستئنافها . تأمل ، وتدبّر . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 218 ] إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 218 ) الشرح : قال جندب بن عبد اللّه ، وعروة بن الزبير - رضي اللّه عنهما - : لمّا قتل واقد بن عبد اللّه التميمي عمرو بن الحضرمي في الشهر الحرام ؛ توقّف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن أخذ خمسه ؛ الّذي وفّق في فرضه له عبد اللّه بن جحش ، وفي الأسيرين ، فعنّف المسلمون عبد اللّه بن جحش ، وأصحابه ؛ حتّى شقّ ذلك عليهم ، فتلافاهم اللّه - عزّ وجل - بهذه الآية في الشهر الحرام ، وفرّج عنهم ، وأخبر : أنّ لهم ثواب من هاجر ، وغزا . وقال بعض المسلمين : إن سلموا من الإثم ؛ فليس لهم أجر ، فردّ اللّه عليهم بهذه الآية . فالإشارة إليهم في قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثم هي باقية في كلّ من فعل ما ذكره اللّه عزّ وجلّ .